هذه الطائفة هي إحدى فرق الباطنية الإسماعيلية العبيدية(1) الغلاة الذين ألهوا الحاكم بأمر الله، وجحدوا كل ما أخبر الله به؛ من يوم القيامة والثواب والعقاب، وقالوا بالتناسخ الذي يسمونه التقمص مخالفة للنصيرية، ظهرت في بداية القرن الخامس الهجري في مصر(2)، ولقد حذر علماء المسلمين من هذه الطائفة أشد تحذير.
يقول عنهم العلامة السفاريني وعن كتبهم ووجوب إتلافها هي وجميع كتب أهل الكفر: ((وكتب أهل الكفر لا سيما كتب الدروز عليهم لعنة الله، فقد نظرت في بعضها فرأيت العجب العجاب
تطلق كلمة الدروز على معان عديدة في اللغة، منها: أنها تطلق على الأولاد غير الشرعيين الذين لا يعرف لهم آباء، وتطلق كذلك على السفلة والسقاط من الناس فيقال لهم أولاد درزة.
قال الأزهري نقلاً عن ابن الأعرابي: ((والعرب تقول للدّعي: هو ابن درزة وابن ترني، وذلك إذا كان ابن أمة تساعي فجاءت به من المساعاة ولا يعرف له أب)).
قال: ((ويقال: هؤلاء أولاد درزة، وأولاد فرتني للسفلة والسقاط 0قاله المبرد))
تنسب هذه الطائفة إلى أحد دعاة الباطنية الذين قالوا بألوهية الحاكم العبيدي، ويسمى هذا الداعي محمد بن إسماعيل، ويقال له: درزي، من أصل فارسي ويعرف بـ ((نشتكين)) ، قدم إلى مصر ودخل في خدمة الحاكم ثم كان أول من أعلن ألوهية ذلك الحاكم المفتون، ولم يكن نشتكين في هذا الميدان وحده، بل كان معه ضال آخر فارسي أيضاً يسمى ((حمزة بن علي الزوزني)) من أهالي زوزن بإيران، وكان له الأثر البارز في تاريخ الدروز فيما بعد، بل هو زعيم المذهب الدرزي ومؤسسه .
1-- الدروز: هذا هو الاسم المشهور عنهم والمتداول على ألسنة الناس، وهو نسبة إلى نشتكين الدرزي، وقد رأينا أنه مع شهرة هذا الاسم عنهم إلا أنهم لا يحبون أن يطلق عليهم؛ لأنه ينسبهم إلى درزي المذكور وهم قد انحرفوا عن موالاته بعد أن اختلف هو وحمزة بن علي، وصاروا بعد ذلك يلعنونه ويحكمون عليه بالضلال والكفر بمبادئهم لما سبق ذكره.
2- الموحدين: هذا هو الاسم الذي يحبونه ويطلقونه على أنفسهم في كتبهم التي يقدسونها .
ينما فرَّ درزي من مصر توجه إلى بلاد تيم في لبنان، وكانت تقيم فيه قبائل عربية في الجاهلية ثم اعتنقوا الإسلام.
وفي أيام الدولة العبيدية انتشر بينهم المذهب الإسماعيلي بتأثير هذا الداعي وفراغهم عن معرفة الدين الإسلامي.
وهذه العقيدة على تفاهتها وجدت من يستمع لها ويدين بها إلى وقتنا الحاضر مع شدة حرصهم على كتمانها، الأمر الذي جعل المعلومات حولهم ناقصة جداً ومتضاربة في كثير منها حول ديانة هؤلاء الدروز، وهي في مجملها تتألف من أفكار شتى ونظريات مختلفة فلسفية وهندية و ................
ومن هذا الموقف فإن من أفشى شيئاً من عقائد الدروز فإنهم لا يقابلونه بالمناقشة والحجة كما يفعل سائر الناس الذين يثقون بمبادئهم، وإنما يقوم هؤلاء الدروز وهم يعرفون تفاهة مذهبهم بسبّ الشخص وإلصاق التهم به وإثارة الضجة حوله إذا لم يستطيعوا قتله.
ويذكر الدكتور الخطيب أن الشيخ زيد بن عبد العزيز الفياض كتب في مجلتي المنهل وراية الإسلام اللتين كانتا تصدران في جدة والرياض عنهم بعض الحقائق، ورد على من يسميهم مسلمين فقامت قيامة الدروز على الفياض وسبوه بأقذ،ع السباب .............
استوطن الدروز أماكن كثيرة متفرقة، وأهم أماكن تجمعاتهم- كما يذكر عنهم العلماء الذين اطلعوا على تلك الأماكن- هي:
1. في سوريا: ويسكنون في محافظة السويداء، جبل حوران أو جبل الدروز أو جبل العرب كما يقال له، ويعيش منهم في هذه المنطقة أكثر من ثلاث وسبعين قرية.
2. في لبنان: ويسكنون في عدة مناطق منه؛ في الغرب الأسفل، وفي الغرب الأعلى، وفي الشحار والمناصف، وفي الجرد، وفي العرقوب والباروك والجرد الشمالي، وفي الشوف.
علماء الدروز من أشد الناس تستراً على مبادئهم حتى من الموالين لهم، فلا يطلعون أحداً على أسرار المذهب إلا بعد أن يجتاز امتحانات كثيرة من قبل هؤلاء المشائخ الذين هم بمنزلة السلطة العليا.
وقد وصف محمد كامل حسين ذلك بقوله: ((وهم من الناحية الدينية ينقسمون إلى عقال أو أجاويد أي الذين لهم الحق في معرفة شيء من العقيدة السرية، وبين جهال أي الذين ليس لهم الحق في معرفة أسرار الدين.
للدروز عقائد كثيرة وخرافات عديدة ملفقة من عدة ديانات وأساطير، وقد ذكر الدكتور محمد أحمد الخطيب أنه عثر على مخطوطة للدروز بعنوان ((رسالة في معرفة سر ديانة الدروز)). ويرى من وجهة نظره أنها كتبت في فترة ليست بالطويلة مستنداً إلى ما يبدو عليها من اللهجة اللبنانية، وهي 43 سؤال وجواب نأخذ على سبيل المثال منها الأسئلة الآتية:
س : أدرزي أنت؟
ج: نعم بنعمة مولانا الحاكم سبحانه.
س: لماذا إنكار كتب سوى القرآن؟
ج: اعلم أنه ........................
هذا الشخص من كبار الدروز، ومن أشد المتعصبين لمذهبه الدرزي، وقد أقدم على جريمة كبيرة في هذا العصر؛ حيث بدأ هو وشخص آخر اسمه عاطف العجمي بتأليف كلام يحاكيان به القرآن الكريم، زاعمين أنه كلام مقدس تحت اسم المصحف المنفرد بذاته، أو مصحف الدروز مملوء من شتى الأفكار ومن شتى السور من القرآن الكريم.
ومن حِكَمِ الهند –التي يميل إليها كمال جنبلاط كثيراً، بل هي قبلة حجهم إلى وقتنا الحاضر- ومن كلام زعمائهم، فأصبح خليطاً فاسداً يدور كله حول تأليه الحاكم، و.............
يتفق النصيريون والدروز في أمور ويختلفون في أمور أخرى، وبين الطائفتين عداوة شديدة لتباين أفكارهم حول دعوى الألوهية لزعمائهم الذين ينتسبون إليهم، وقد اتضح من خلال دراستنا للطائفتين فيما سبق الأمور الآتية:
1- أن عقيدة الطائفتين باطنية – من الغلاة.
2- أنهم لا يطلعون أحداً على أسرار مذهبهم وكتبهم السرية.
3- لا يعترف الدروز لأحد بالدخول في مذهبهم أو الخروج عنه.
4- لا يأخذون بظواهر الألفاظ وإنما يؤولونها.